اسد حيدر

624

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

دخلوا عليه وهو يلعن الحكم فقالوا : يا رسول اللّه ما باله ؟ فقال : دخل عليّ شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة . ومرّ النبي بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي بإصبعه فالتفت فرآه فقال : اللهم اجعله وزغا فزحف مكانه « 1 » وكان يسمى خيط الباطل وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه : ويل لأمتي مما في صلب هذا . ومن حديث عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم : أشهد أن رسول اللّه لعن أباك وأنت في صلبه . 11 - وهذه أم المؤمنين عائشة لم يثبت لها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإيمان كما حدث كثير بن مرة عنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أطعمينا يا عائشة قالت : ما عندنا شيء ، فقال أبو بكر : إن المرأة المؤمنة لا تحلف أنه ليس عندها شيء وهو عندها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما يدريك أنها مؤمنة ؟ إن المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأبقع في الغربان « 2 » . وهذا إنكار من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القطع بالعدالة والإيمان . ولو كان كما يدعى لقال مؤيدا لقول أبي بكر . نعم إنها مؤمنة وزوجة نبي ومن أهل الجنة ولكنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرض بذلك الاعتقاد وإنما الأمور منوطة بالعمل وحسن الخاتمة . ويدل على ذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاد كعبا في مرضه فقالت أم كعب : هنيئا لك الجنة يا كعب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من هذه المتألية على اللّه عز وجل . قال كعب : هي أمي يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وما يدريك يا أم كعب ؟ لعل كعبا قال ما لا يعنيه ومنع ما لا يغنيه « 3 » . 12 - وأخرج النسائي في صحيحه عن ابن عباس في نزول قوله تعالى : ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِين مِنْكُم ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِين أنه قال : كانت امرأة تصلي خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حسناء من أحسن الناس ، وكان بعض القوم يتقدم لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ليراها . فأنزل اللّه فيهم ذلك .

--> ( 1 ) الإصابة ج 1 ص 346 . ( 2 ) علل الحديث لابن أبي حاتم ج 1 ص 439 . ( 3 ) تاريخ بغداد ج 4 ص 273 .